الشيخ علي الكوراني العاملي
257
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
يحب إلهي والرسول يحبه * به يفتح الله الحصون الأوابيا فأصفى بها دون البرية كلها * علياً وسماه الوزير المؤاخيا ثم رجع ، فأخبر بذلك رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال : أما والله لأعطينها غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يأخذها عنوة . قال وليس ثَمَّ علي ، فتطاولت لها قريش ورجا كل واحد منهم أن يكون صاحب ذلك ، فأصبح فجاء علي على بعير له حتى أناخ قريباً من خباء رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وهو أرمد ، وقد عصب عينيه بشقة برد قطري ، فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : مالك ؟ قال : رمدت بعدك ! فقال رسول الله : أدن مني » . ويدل ذلك على أن عمر قاد الحملة يومين ، ومقصودهم من قتاله في المرة الثانية أشد من الأولى أنه لم ينهزم بسرعة من سهام اليهود ، بل تأخر قليلاً حتى انهزم ! 9 - غَضِبَ النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من فرار الصحابة وبشرهم بالفتح غداً ! غضب النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لما رأى هزيمتهم اليومية ، أمام غطرسة مرحب وفرسانه ، وأن أحداً من المسلمين لم يجرؤ على اقتحام الخندق فضلاً عن الحصن فأحضر علياً ( عليه السلام ) وقال له : « يا علي إكفني مرحباً » . « أمالي الطوسي / 4 ، والخرائج : 1 / 217 » . وفي رسائل المرتضى ( 4 / 103 ) : « روى أبو سعيد الخدري ( رحمه الله ) أن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أرسل عمر إلى خيبر فانهزم هو ومن معه ، حتى جاء إلى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يجبن أصحابه ويجبنونه ، فبلغ ذلك من رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كل مبلغ ، فبات ليلته مهموماً فلما أصبح خرج إلى الناس ومعه الراية فقال : لأعطين الراية اليوم رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار ! فتعرض لها المهاجرون والأنصار ، ثم قال : أين علي ؟ فقالوا : يا رسول الله هو أرمد ، فبعث إليه سلمان وأبا ذر ، فجاءا به وهو يقاد لا يقدر على فتح عينيه فقال ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : اللهم أذهب عنه الرمد والحر والبرد وانصره على عدوه ، فإنه عبدك يحبك ويحب رسولك ، ثم دفع إليه الراية فقال حسان : يا رسول الله أتأذن لي أن أقول فيه شعراً ؟ فأذن له فقال : وفي سيرة ابن هشام ( 3 / 797 ) : « بعث أبا بكر الصديق برايته وكانت بيضاء فيما قال ابن هشام إلى بعض حصون خيبر ، فقاتل فرجع ولم يك فتح ، وقد جَهِد ! ثم بعث في الغد عمر بن الخطاب ، فقاتل ثم رجع ولم يك فتح ، وقد جَهِد ! فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ليس بفرار ! قال : يقول سلمة : فدعا رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) علياً رضوان الله عليه وهو أرمد فتفل في عينه ، ثم قال : خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك . قال : يقول سلمة : فخرج والله بها يأنح ، يهرول هرولة ، وإنا لخلفه نتبع أثره حتى ركز رايته في رضم من حجارة تحت الحصن ، فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال : من أنت ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب . قال : يقول اليهودي : علوتم وما أنزل على موسى ! أو كما قال . قال : فما رجع حتى فتح الله على يديه » . 10 - قال النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لأصحابه الفارين : أميطوا عني ! لما وعد النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بالفتح تطاولت أعناق الصحابة لأخذ الراية ، لاعتقادهم بأن الذي يعطيه الراية سيفتح حصن القموص المستعصي ! فردهم النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! فقد روى أحمد « الزوائد : 6 / 151 ، و : 9 / 124 ، ووثقه » : « عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله أخذ الراية فهزها ثم قال : من يأخذها بحقها ؟ فجاء فلان فقال : أمِطْ « إذهب عني ! » ثم جاء رجل آخر فقال : أمط ! ثم قال النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : والذي كرم وجه محمد لأعطينها رجلاً لا يفر ، هاك يا علي ! فانطلق حتى فتح الله عليه » وشرح الأخبار : 1 / 321 والعمدة / 139 ، وأبو يعلى : 2 / 499 ، وأحمد : 3 / 16 ، وتاريخ دمشق : 1 / 194 ، ونهاية ابن الأثير : 4 / 381 . وفي تاريخ دمشق « 42 / 104 » وغيره : « قال من يأخذها بحقها ؟ فجاء الزبير فقال : أنا . فقال : أمط ! ثم قام آخر . . . » . وهو يدل على فراره أيضاً . وفي الروضة لشاذان بن جبرئيل / 139 : « انهزم جيش أبيبكر وعمر ، فغضب